مقاتل ابن عطية

287

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

ما تفعلون وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 1 » . وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فاعملوا فإنا عاملون انتظروا فإنا منتظرون . فأجابها أبو بكر عبد اللّه بن عثمان فقال : يا ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما رؤوفا رحيما وعلى الكافرين عذابا أليما وعقابا عظيما ، فإن عزوناه وجدناه أباك دون النساء ، وأخا لبعلك دون الأخلّاء ، آثره على كل حميم ، وساعده في كل أمر جسيم ، لا يحبّكم إلا كلّ سعيد ، ولا يبغضكم إلا كلّ شقي ، فأنتم عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الطيّبون ، والخيرة المنتجبون ، على الخير أدلّتنا ، وإلى الجنّة مسالكنا ، وأنت يا خيرة النساء وابنة خير الأنبياء ، صادقة في قولك ، سابقة في وفور عقلك ، غير مردودة عن حقّك ، ولا مصدودة عن صدقك ، واللّه ما عدوت رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا عملت إلّا بإذنه ، وإنّ الرائد لا يكذب أهله ، وإني أشهد اللّه وكفى به شهيدا إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضّة ولا دارا ولا عقارا وإنّما نورث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة ، وما كان لنا من طعمة فلولي الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه ، وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح يقاتل به المسلمون ويجاهدون الكفار ، ويجالدون المردة الفجّار وذلك بإجماع من المسلمين لم أتفرّد به وحدي ، ولم استبدّ بما كان الرأي فيه عندي ، وهذه حالي ومالي هي لك وبين يديك لا نزوى عنك ولا ندّخر دونك ، وأنت سيدة أمة أبيك ، والشجرة الطيبة لبنيك ، لا ندفع ما لك من فضلك ، ولا نوضع من فرعك وأصلك ، حكمك نافذ فيما ملكت يداي فهل ترين أن أخالف في ذلك أباك ؟ . فقالت عليها السّلام : سبحان اللّه ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن كتاب اللّه صادقا ولا

--> ( 1 ) سورة الشعراء : 227 .